محمد متولي الشعراوي
245
تفسير الشعراوي
وقد خلق اللّه سبحانه المسميات وان كنا لا نعرف وجودها وجعل الملائكة تتلقى أسماء هذه المسميات من آدم . وان البعض يتساءل عن وسيلة تعليم الخالق الأكرم لآدم عليه السّلام . وتعليم الخالق يختلف عن تعليم الخلق . لأن الخالق يعلم الهاما . يقذف في قلب آدم أسماء المسميات كلها لكل ما في الكون من أسماء المخلوقات . . اذن فالمشهد الأول . لآدم مع الملائكة . كان قد تم ايجاد كل المسميات وألهمها اللّه لآدم . بدليل أن الملائكة لم تتعرف على هذه المسميات . بينما عرفها آدم . وهنا لا بد لنا من وقفة . ان الكلام هو ناتج السمع . واللغة ناتج البيئة ، واللّه سبحانه وتعالى علم آدم الأسماء . وهذا العلم لا يمكن أن يأتي الا إذا كان آدم قد سمع من اللّه سبحانه وتعالى . . ثم نطق . فأنت إذا أتيت بطفل عربى . . وتركته في لندن مثلا . . فتراه يتكلم الإنجليزية بطلاقة . . ولا يفهم كلمة واحدة من اللغة العربية . والعكس صحيح . إذا أتيت بطفل انجليزى . وتركته في بلد عربى . يتكلم العربية . . ولا يعلم شيئا عن الإنجليزية . اذن فاللغة ليست وراثة ولا جنسا ولا بيئة . ولكنها محاكاة يسمعها الانسان فينطق بها . وإذا لم يسمع الانسان شيئا وكان أصم فإنه لا يستطيع النطق بحرف واحد . فإذا كان آدم قد نطق بهذه الأسماء . فلابد أنه سمع من اللّه سبحانه وتعالى . . والعجيب ان الطريقة التي علم اللّه سبحانه وتعالى آدم بها . هي الطريقة نفسها التي تتبعها البشرية إلى يومنا هذا . فأنت لا تعلم الطفل بأن تقص عليه الأفعال . ولكن لا بد أن يبدأ تعليمه بالأسماء والمسميات . تقول له : هذا كوب . وهذا جبل وهذا بحر . وهذه شمس . وهذا قمر . وبعد أن يتعلم المسميات . يستطيع أن يعرف الأفعال . ويتقدم في التعليم بعد ذلك . . وهكذا نتعرف على النشأة الأولى للكلام . وطلاقة قدرة اللّه سبحانه وتعالى علمت آدم الأسماء . وهنا نتوقف لنجيب عن سؤالين : الأول : إذا كان اللّه سبحانه وتعالى قد علم آدم الأسماء كلها . فهل كان فيها أسماء ما سيستجد من مخترعات في العالم ؟ نقول : إنه حتى لو تعلم آدم الأسماء التي يحتاج إليها في أولويات الوجود